الشيخ محمد رضا الحكيمي
329
أذكياء الأطباء
ناهدة الثديين ، لطيفة الخصر والقدمين ، بيضاء فرغاء « 1 » جعدة ، غضة بضة ، تخالها في الظلمة بدرا زاهرا تبسم عن أقحوان « 2 » ، وعن مبسم كالأرجوان ، كأنها بيضة مكنونة ، ألين من الزبد وأحلى من الشهد ، وأنزه من الفردوس والخلد ، وأزكى ريحا من الياسمين الورد ، تفرح بقربها ، وتسرّك الخلوة معها . قال : فاستضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه ، وقال : ففي أي الأوقات اتيانهن أفضل ؟ قال : عند ادبار الليل يكون الجوف أخلى ، والنفس أهدى والقلب أشهى والرحم أدفى . فان أردت الاستمتاع بها نهارا تسرح عينك في جمال وجهها . ويجتنى فوك من ثرمات حسنها ، ويعي سمعك من حلاوة لفظها ، وتسكن الجوارح كلها إليها . قال كسرى : للّه درك من اعرابي . لقد أعطيت علما ، وخصصت فطنة وفهما . وأحسن صلته وأمر بتدوين ما نطق به . وقال الواثق « 3 » باللّه في كتابه المسمى « بالبستان » : ان الحرث ابن كلدة مر بقوم وهم في الشمس فقال : عليكم بالظل فان الشمس تنهج « 4 » الثوب ، وتنقل الريح ، وتشحب اللون ، وتهيج الداء الدفين . ومن كلام الحرث : البطنة بيت الداء والحمية رأس الدواء ، وعودوا كل بدن ما اعتاد .
--> ( 1 ) كثيرة الشعر . ( 2 ) نبات له زهر أبيض وأوراق زهر مفلجة صغيرة . ( 3 ) تاسع الخلفاء العباسيّين ( 842 - 846 ) تسلط على أيامه القواد الأتراك على جيوش الخلافة وغزا العرب صقلية . ( 4 ) تبليه .